السيد حسين البراقي النجفي

8

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

الثمام منه سوى ما كان ينتهي اليه من جوائب اخبار البلاد النائية ، فكان يقيّد أكثر ذلك ويحصيه حتى لا يفوته منه شيء . ومن محاسن الاتفاق انه عمّر طويلا وسبق له الاشتغال بالتدوين والتقييد منذ مراهقته ؛ فعظمت مجموعة ما أحصاه من الوقائع التاريخية التي رافقت أيامه ؛ عدا ما استخرجه من بطون الدفاتر والآثار ، وقد كان عاكفا على جمع الكتب والنظر فيها لا سيما ما كان منها تأريخيا ، وكان تخلّف حاله وقلّة ماله يمنعانه من اقتنائها فالتجأ إلى انتساخ ما يحتاجه من الاسفار حتى انتسخ بيده بعض المطبوعات ؛ لما لم يتهيأ له الاحتواء عليها ؛ فورّق لنفسه بنفسه مكتبة صغيرة فيها جملة من الآثار المهمة النادرة ؛ وقد أفادته الوراقة وانتساخ الكتب فائدة مزدوجة وذلك أنه استنفض جميع ما ورّقه من الكتب بالمطالعة فاتسعت مادته التأريخية من هذه الناحية ، أضف إلى ذلك وقوفه في دور الكتب - وما أكثرها في عهده - على كثير من الأمهات المطبوعة والمخطوطة فعكف على مطالعتها بحذافيرها حتى استخرج حقائق تأريخية كثيرة مما لا مظنة للتأريخ فيه من كتب الفقه والحديث والرجال ؛ فدل على عظيم اجتهاده ومضاء عزيمته كما تسنى له التطواف في رقعة عريضة من سواد العراق فشاهد طائفة من المعالم والاطلال العراقية القديمة حيث قرن العلم بالعمل فيها ثم لما كان من يميل إلى الاتساع في تاريخ العراق - من بعد انقراض الدولة العباسية - لا مناص له من التعويل على اللغة الفارسية إذ ان شطرا من تأريخ بلادنا إذ ذاك مدون بلغة الفرس لقيام الدول الأعجمية الصرفة على أنقاض الدولة العباسية فقد مال البراقي إلى تتبع كتب التاريخ الفارسية بغية الاستفادة مما دون فيها من تأريخ العراق ، وبالجملة كان جل همه مصروفا إلى التأريخ فلذلك استقل واختص فيه ولم يشارك في شيء سواه من العلوم والفنون . . . اللهم إلا في علمي الانساب والرجال لاتصالهما بذلك الفن ، فقد ضرب اليهما مؤرخنا بعرق عريق وقد كان ضيق العطل في اللغة العربية ، زهيد البضاعة في الإنشاء والترسل ، فلا مطمع لعشاق البلاغة والفصاحة في شيء من آثاره ، لأن